هاشم معروف الحسني
مقدمة ج
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
كل أخلاقه ومزاياه هذه سواء ما اكتسبه في نشأته برعاية والده السيد معروف ، أم ما ترسّخ فيه منها خلال طلبه العلم بالنّجف الأشرف ، هي جميعا اخذت تبرز وتتوهّج ، أكثر فأكثر ، منذ انتهت مرحلة طلب العلم ، وعاد إلى جبل عامل ليمارس مهمّته كرجل دين . . في مرحلته الجديدة تغيرت كل الظروف السابقة ، وجاءت ظروف مختلفة جدا . . وتبدلت شروط الحياة وشروط العمل ، بل تبدّلت حتى شروط التفكير . . بمعنى ان شخصيته الانسانية أصبحت عرضة لأن تتكوّن من جديد بصيغة جديدة . وصار من الممكن والمحتمل أن تهتزّ شخصية طالب العلم حين ينتقل فورا إلى مرحلة عليه أن يواجه فيها الحياة والناس والأشياء والقضايا بوجه جديد ، بشخصية جديدة ، بمواقف جديدة ، بعادات جديدة ، بمزاج جديد الخ ، الخ . . . وهنا الامتحان الكبير ، العسير ، الشاق . . . هنا التحوّل من شخصية طالب العلم إلى شخصية رجل الدين بكل ما تحتمل شخصية رجل الدين من صفات وصيغ عيش وتفكير ، ومن اشكال تعامل ، مع الناس ، مع الواقع الجديد . . . إنه التحول الصعب . فكيف إذن واجه السيد هاشم ظروفه الجديدة ، واقعة الجديد . . . هل اهتزت شخصيته الطالبية النموذجية امام شخصية رجل الدين التي كان عليه ان يتقمّصها بسرعة دون اختلال ؟ أسئلة كثيرة من هذا النوع تحتشد في الذهن . . مع أن سيرة السيد هاشم النقية ، وفكره النقي ، يقدمان لنا الجواب عن كل هذه الأسئلة بارتياح دون مشقة . . فقد بقيا على نقائهما دون انكسار . . وبقي السيد هاشم الطالب النموذجي ، هو نفسه السيد هاشم العالم رجل الدين المرتجى . . بل أصبح أكثر نموذجية ، اي أكثر توهجا ، أي أكثر حضورا في ظروفه الجديدة منه في ظروفه السابقة كطالب علم . . . كل المزايا التي عرفناها في السيد هاشم طالب العلم في النجف الأشرف ، أثبتت حضورها الأبهى في العلامة السيد هاشم رجل الدين في جبل عامل : أخلاق التواضع والصدق وعفة اليد واللسان والضمير وبساطة العيش